فوزي آل سيف

64

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

الثالثة: إنه سيتبين أن اغتيال المأمون للإمام الرضا بالسم، كان محل شياع واسع في المجتمع في وقت شهادة الإمام عليه السلام ، فقد كان (الناس) يتهمون المأمون بذلك، ولم تكن هذه التهمة وهذا الشياع ناشئًا من فراغ بل كان لديهم من القرائن ما يجعلهم يعتقدون بذلك، بل إن المأمون نفسه رأى هذه المسألة وزعم أنه يحزن لأن الناس (يتهمونه) بذلك! وهي على طريقة: يكاد المريب أن يقول خذوني! وأكثر من ذلك فإن قسمًا تساءلوا عن أسباب قيامه بذلك ما يعني أنهم اعتبروا القضية مسلمة وتامة، وإنما السؤال هو عن الأسباب. كما سيأتي عند الحديث عن جواب أبي الصلت الهروي. هذا بالإضافة إلى تصريحات المعصومين عليهم السلام قبل شهادة الإمام الرضا عليه السلام بأنه سيحدث هذا، وتصريحات الإمام نفسه بأن مصيره سيكون هكذا.. وسيأتي تفصيله. وفي المقابل فإن من أنكر ذلك من أتباع مدرسة الخلفاء في عصور متأخرة لم يقدم جوابا واضحا![160] فتارة يقول بعضهم: أكثر من أكل العنب فمات! وأخرى يقول بأنه أكل عنبا فمات! وأما تفصيل المطلب فهو كالتالي: 1/ فيما يعتقده الإمامية أن أئمتهم يعلمون - بعهد من رسول الله بعد إخبار الله له - بأن تصديهم لحماية دين الله وتبليغ شريعته سيكون له ثمن؛ وهو أن يؤذوا في أيام حياتهم، من قبل أعداء الرسالة، وأن يفقدوا حياتهم في آخر الأمر اغتيالًا وقتلًا. وشُرط عليهم الوفاء بذلك، فقبلوا به راضين مطمئنين، وأقدموا على تحمل ذلك بما فيه الموت في سبيله ولسان حالهم: إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى!

--> 160 كابن الأثير وابن خلكان وابن الطقطقي